القاضي عبد الجبار الهمذاني
90
المغني في أبواب التوحيد والعدل
الرعية الاقتداء بمن هذا حاله وإلزام طاعته ، بل كان لا يمتنع ، إن لم يكن معصوما ، أن يرتد ويدعو إلى الارتداد ، وفساد ذلك يوجب كونه معصوما . وليس بعد ثبوت العصمة إلا القول بأنه لا بد من إمام منصوص عليه في كل زمان . وهذا بعيد ، لأنه خلاف فيما إلى الإمام . وعندنا أن الّذي إليه القيام بأمور مبينة في الشرع ، والّذي تلزم طاعته ، منه ما بين الشرع أن ذلك يحسن ، ولسنا نجعله إماما من حيث يتبع في كل شيء . بل نقول فيه مثل الّذي روى عن أبي بكر أنه قال : أطيعونى ما أطعت اللّه ، فإذا عصيت اللّه فلا طاعة لي عليكم . وهذه طريقة أمير المؤمنين عليه السلام فيما كان يأمر به . فإن قال : أرأيتم إذا دعا قوما إلى محاربة أو غيرها ، وهم لا يعلمون وجهه ، أتلزم طاعته ؟ قيل له : نعم . فإن قال : فيجب أن يكون معصوما لأنه إن لم يكن كذلك ، جاز فيما يأمر به أن يكون قبيحا . قيل له : إن ذلك وإن كان قبيحا ، فالقائل بقوله « 1 » والمطيع له فاعل للحسن ؛ لأنه لا يمتنع فيما حل هذا المحل أن يكون حسنا ، وأن لا يتبع في القبيح حال الأمر والمنع . يبين ذلك أنه قد كلف العبد أن يطيع مولاه فيما لا يعلمه قبيحا ، وإن كان لا يمتنع أن يأمره بالقبيح ، لكنه لما فعله « 2 » يقدم على حسن من حيث يفعله لا على الوجه الّذي يقبح . فكذلك القول في رعية الإمام . وقد ثبت / أيضا أنه يلزم المأموم في الصلاة أن يتبع الإمام إذا لم يعلم صلاته فاسدة ، ولا يخرج من أن يكون مطيعا ، وإن جوز في صلاة الإمام أن تكون قبيحة ، لأنه إنما كلف أن يلزم اتباعه في أركان الصلاة ، ولم يكلف أن يعلم باطن فعله . فكذلك القول في الإمام . وعلى هذه الطريقة يجرى الكلام في الفتاوى والأحكام وغيرها .
--> ( 1 ) لعلها ( لقوله ) . ( 2 ) كذا في الأصل .